عبد الوهاب الشعراني
133
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول كن عارفا خائفا ولا تكن عارفا واصفا رضي اللّه عنه . 142 - ومنهم أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي رضي اللّه عنه : وهو من جملة المشايخ المشهورين بالزهد والفتوة مجاب الدعوة يستسقى بقبره « 1 » وهو من موالى علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنه صحب داود الطائي رضي اللّه عنه ومات ببغداد ودفن بها سنة مائتين وقبره ظاهر يزار ليلا ونهارا رضي اللّه عنه ومن كلامه رضي اللّه عنه إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عليه باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد اللّه بعبد شرا أغلق عليه باب العمل وفتح له باب الجدل . وكان رضي اللّه عنه يقول ما أكثر الصالحين وما أقل الصادقين فيهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول لولا إخراج حب الدنيا من قلوب العارفين ما قدروا على فعل الطاعات ، ولو كان من حب الدنيا ذرة في قلوبهم لما صحت لهم سجدة واحدة وكان رضي اللّه عنه يقول العارف يرجع إلى الدنيا اضطرارا والمفتون يرجع إليها اختيارا . وكان يقول إذا عمل العالم بالعلم استوت له قلوب المؤمنين وكرهه كل من في قلبه مرض ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا أراد اللّه بعبد خيرا زوى عنه الخذلان وأسكنه بين الفقراء الصادقين وإذا أراد اللّه بعبد شرا عطله عن الأعمال الصالحة حتى تكون على قلبه أثقل من الجبال وأسكنه بين الأغنياء . 143 - ومنهم أبو نصر بشر بن الحارث الحافي رضي اللّه عنه : أصله من مرو وسكن بغداد مات بها عاشر المحرم سنة سبع وعشرين ومائتين رضي اللّه عنه صحب الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه وكان عالما ورعا كبير الشأن أوحد وقته علما وحالا ، ومن كلامه رضي اللّه عنه لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس يعني يحب اطلاع الناس على صفات كماله . وكان رضي اللّه عنه يقول سيأتي على الناس زمان تكون الدولة فيه للحمقى والأراذل على أهل العقول والأكابر وكان رضي اللّه عنه يقول دخلت داري يوما فإذا رجل جالس في الدار فقلت له كيف دخلت داري بغير إذني فقال أنا أخوك الخضر « 2 » فقلت ادع اللّه تعالى
--> ( 1 ) الاستسقاء لا يكون بالقبور ، وما ذكر بعاليه خلاف الصحيح . ( 2 ) المعروف أن الخضر كان في زمن سيدنا موسى عليه السلام فربما كان ذلك بيقظة القلب لا بيقظة الحواس كما يقول الشيخ محمد المغربي الشاذلي ( راجع ترجمته آخر الكتاب ضمن أشياخ الإمام الشعراني ) .